منتدى العلوم القانونية و الإدارية
السلام عليكم
مطلوب مشرفين للمنتدى،
 يرجى مراسلة الادارة العامة، برسالة تحتوي على الاسم، اللقب، الايمايل، المستوى الدراسي،
 رابط موضوع نشرته بأحد أقسام المنتدى، الموضوع يجب أن يكون حصريا و غير منقول.
عمل المشرف:
-مراقبة وتجديد الروابط الغير شغالة.
-حذف المواضيع الاعلانية العشوائية.
-كتابة مواضيع جديدة والرد على تساؤلات الأعضاء.
للمزيد من المعلومات، راسلنا عبر نظام الاتصال بنا.

منتدى العلوم القانونية و الإدارية

منتدى البحوث و المحاضرات والكتب و المكتبات الخاصة بطلبة العلوم القانونية و الإدارية
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
.
شاطر | 
 

 حظر الاتجار بالرقيق في القانون الدولي العام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ايات محمد سعود
عضـو جديــد


انثى
عدد الرسائل : 1
العمر : 28
البلد : العراق
تاريخ التسجيل : 21/03/2018

مُساهمةموضوع: حظر الاتجار بالرقيق في القانون الدولي العام   الأربعاء مارس 21, 2018 1:05 pm

المقدمة
قد تتعجب أيها القارئ إذا علمت أن الرق لم يكن من صنع الإنسان المتوحش وإنما كان من صنع الإنسان المتحضر، فالجماعات البدائية التي كانت تعيش في العصر الحجري وتتغذي من الصيد والقنص وجني الثمار الطبيعية لم تعرف الرق، فقد كان يشيع فيها التعاون والمساواة وتعمل مشتركة في تحصيل غذائها وإذا ما ندر الغذاء فقد تدفعها غريزة الكفاح من أجل البقاء إلى قتل المستضعفين من أبنائها الذين لا يقدرون على الحصول عليه، فيقتلون الشيوخ والمرضى أو يتخلون عنهم فيموتون من سغب وجوع، وقد يقتلون النساء والأطفال لأنها أفواه لا نفع منها، وكانت تعتبر الغريب عنها عدواً لها يريد أن يستولى على ما في يدها من قوت فكانت تقتله وربما أكلته لأن استبقاءه حياً يكلفها عبء غذائه وحراسته. ولما أخذ الإنسان في تأهيل بعض الحيوانات وصنع الشباك توفر له الغذاء، فسلم من كان يقتل، وسلم معه العدو المأسور، وأخذت الجماعة تفيد منه في رعي ماشيتها أو في صنع شباكها وحل استخدام الأسير محل قتله ومن هنا نشأ الرق كظاهرة اجتماعية تقوم على استغلال إنسان قوي لإنسان ضعيف بدلاً من قتله، واعتبر نجاة الأسير من حيث الأخلاق تقدماً كبيراً، فالعيش في أدنى مراتب الحياة أهون من القتل ، وكنا نتوقع نحن أبناء القرن العشرين أن نكون جميعاً أحراراً في دنيا الله الواسعة، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، فالأصفاد تحولت إلى أغلال من الحاجة والديون، وبعد أن كان دخول الإنسان في دائرة العبودية لغير الله عنفاً وكرهاً، أصبح دخوله فيها بمحض إرادته تحت وطأة شظف العيش وقهر الدين، فهاهو تقرير وزارة الخارجية الأمريكية في شأن الاتجار بالبشر، يؤكد أن مئات الآلاف من النساء والأطفال والرجال قد دفعتهم الظروف الاقتصادية السيئة أو الكوارث الطبيعية أو مجرد الرغبة في حياة أفضل إلى أن يكونوا محلاً للإتجار والاستغلال من أجل الجنس أو السخرة في العمل ، والعبودية الحديثة لا توجد من فراغ، فهي مرتبطة بطائفة كبيرة من تحديات القرن الحادي والعشرين، بما فيها استمرار الفقر المدقع، والتمييز ضد النساء والأقليات، والفساد وغيره من إخفاقات أنظمة الحكم، وإساءة استخدام وسائط التواص لالاجتماعي، وقوة وطول باع الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية. ولهذا السبب تعمل الولايات المتحدة مع شركائها الدوليين على كل الأصعدة لمعالجة الأسباب الجذرية للاتجار بالأشخاص،وتحذير الضحايا المحتملين، ووضع الجناة خلف القضبان، وتمكين الناجين أثناء بنائهم  حياتهم مجددا.
ووفقاً لما تقدم سنسلط الضوء على اهم الاتفاقيات الدولية التي تولت موضوع الاتجار بالرقيق بالاهتمام
المطلب الاول : الاتفاقيات الدولية العامة:
لفرع الاول :الاتفاقيات الدولية العالمية المتعلقة بحقوق الانسان
أولاً :الاعلان العالمي لحقوق الانسان لسنة 1948:  صدرت الوثيقة الابرز في مجال حقوق الانسان وهي الاعلان العالمي لحقوق الانسان وهي وثيقة  تاريخية هامة في مجال حقوق الإنسان صاغه  ممثلون من مختلف الخلفيات القانونية والثقافية من جميع أنحاء العالم، واعتمدت الجمعية العامة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في باريس في 10 كانوان الأول/ ديسمبر 1948 بموجب القرار 217 ألف بوصفه المعيار المشترك الذي ينبغي أن تستهدفه كافة الشعوب والأمم، وهو يحدد، للمرة الأولى، حقوق الإنسان الأساسية التي يتعين حمايتها عالمياوترجمت تلك الحقوق إلى 500 لغة من لغات العالم ( )،  وقد وضع في ديباجته معايير عامة تمنع التمييز بكافة انواعه واكد على الاعتراف بكرامة جميع أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية الثابتة كونه يشكل أساس الحرية والعدل والسلام في العالم، وبإن تناسي حقوق الإنسان وازدراؤها قد أفضيا إلى أعمال همجية أذت الضمير الإنساني، وكان غاية ما يرنو إليه عامة البشر انبثاق عالم يتمتع فيه الفرد بحرية القول والعقيدة ويتحرر من الفزع والفاقة، وعليه فقد نص على  حق كل انسان بالتمتُّع بجميع الحقوق والحرِّيات، دون تمييزأي أيِّ بسبب النوع أو التمييز بسبب العنصر، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدِّين، أو الرأي سياسيًّا وغير سياسي، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي، أو الثروة، أو المولد، أو أيِّ وضع آخر. وفضلاً عن ذلك لا يجوز التمييز علي أساس الوضع السياسي أو القانوني أو الدولي للبلد أو الإقليم الذي ينتمي إليه الشخص، سواء أكان مستقلاًّ أو موضوعًا تحت الوصاية أو غير متمتِّع بالحكم الذاتي أم خاضعًا لأيِّ قيد آخر على سيادته أما لمادة الثالثة منه فقد اكدت على حق الانسان في الحرية ، وذكرت المادة الرابعة الاستراقاق صراحة فحظرته والاتجار بالرقيق بكافة اشكالهما.
ثانيا: العهدين الدولين للحقوق والحريات لسنة 1966
- العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية لسنة 1966: اعتمد العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 ديسمبر1966،  والذي اعتبر نافذاً بتاريخ 23 مارس 1976، وقد جاء العهد الدولي بنص مماثل لنص لما جاء في الاعلان العالمي لحقوق الانسان وذلك في المادة الثامنة منه التي نصت على أنه(  لا يحوز استرقاق أحد) ، وبأنه يحظر الرق والاتجار بالرقيق بجميع صورهما واشكالهما، ولا يجوز إخضاع أحد للعبودية ، ويتضح إن هذه المادة  قد ميزت بين  مصطلح الاسترقاق ومصطلح الاستعباد ، حيث يرى اتجاه ان مصطلح الاسترقاق يمثل قضاءً على الشخصية القانونية للفرد ويعتبر بذلك مصطلحا ذات مفهوم نسبياً أما الاستعباد فهو المصطلح الذي يحمل المفهوم الاعم ويشمل جميع الاشكال الممكنة لسيطرة الانسان على الانسان ، والرق في راية هو الشكل المالوف من اشكال هذه السيطرة. ( )
-العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لسنة 1966 : اعتمد العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعة العامة للأمم المتحدة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 ديسمبر 1966
ودخل حيز النفاذ في 3 يناير 1976 ( )، ولقد جاء هذا العهد ليؤكد على حماية الانسان من ضاهرة الاتجار بالبشر لا سيما الاطفال حيث نصت المادة 10 من العهد  على وجوب اتخاذ تدابير خاصة لحماية ومساعدة جميع الأطفال والمراهقين، دون أي تمييز بسبب النسب أو غيره من الظروف، واكدت على وجوب حماية الأطفال والمراهقين من الاستغلال الاقتصادي والاجتماعي، وبانه يجب جعل القانون يعاقب على استخدامهم في أي عمل من شأنه إفساد أخلاقهم أو الأضرار بصحتهم أو تهديد حياتهم بالخطر أو إلحاق الأذى بنموهم الطبيعي،  وعلى الدول أيضا أن تفرض حدودا دنيا للسن يحظر القانون استخدام الصغار الذين لم يبلغوها في عمل مأجور ويعاقب عليه.( )
الفرع الثاني : الاتفاقيات الإقليمية الخاصة بحقوق الانسان
أولاً-الاتفاقية الاوربية لحماية حقوق الانسان والحريات الاساسية لسنة 1950: وتعد من أهم الاتفاقيات التي ترتبط بالمجلس الاوربي والاتحاد الاوربي ، حيث بدءت فكرتها بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية بهدف تطوير وترقية حقوق الإنسان ، وقد صنفت هذه الاتفاقية حقوق الانسان بأسس مختلفة منها حقوق اساسية وذات اهمية خاصة  وحقوق لا تتمتع بهذه الأهمية بالاضافة للحقوق الشخصية والتي اعتبرت أهم كونها تتعلق بالانسان كالحق بالحياة ( )،  حيث جاء في المادة 1 منها " تضمن الأطراف السامية المتعاقدة لكل إنسان يخضع لنظامها القانوني الحقوق والحريات المحددة في القسم الأول من هذه المعاهدة"، كما حظرت هذه الاتفاقية الاسترقاق والعمل الجبري حيث نصت في المادة 4 منها على انه لا يجوز:
1- استرقاق أو تسخير أي إنسان.
2- أو أن يطلب من أي إنسان أداء عمل جبراً أو سخرة.... ( )
ثانياً الاتفاقية الامريكية لحقوق الانسان لسنة 1969:  ونصت هذه الاتفاقية على انه لكل إنسان الحق في أن تكون حياته محترمة، وان هذا الحق يحميه القانون، وبشكل عام، منذ لحظة الحمل، ولا يجوز أن يحرم أحد من حياته بصورة تعسفية، كما نصت على حظر الاسترقاق والعبودية حيث جاءت  المادة 6 تحت عنوان "تحريم الرق والعبودية " وتضمن النص على انه لا يجوز إخضاع أحد للعبودية أو الرق غير الإرادي، فهما محظوران بكل أشكالهما، وكذلك الاتجار بالرقيق والنساء، وبإنه لا يجوز إكراه أحد على السخرة أو العمل الإلزامي، وفي البلدان التي تجيز المعاقبة على بعض الجرائم بالسجن مع الأشغال الشاقة، لا يجوز تفسير النص الحالي على نحو يجعله يمنع تنفيذ تلك العقوبة الصادرة عن محكمة مختصة،  ومع ذلك لا يجوز للعمل الإلزامي أو الشغل الشاق أن يؤذي كرامة السجين أو قدراته الجسدية أو الفكرية.
ثالثا: الميثاق الافريقي لحقوق الانسان لسنة 1981: هو معاهدة دولية صاغتها الدول الأفريقية تحت غطاء منظمة الوحدة الأفريقية) الاتحاد الأفريقي حاليا)  وطرح مشروع الميثاق للتوقيع عليه خلال  قمة نيروبي في 27 يونيو 1981، ودخلت حيز النفاذ 21 اكتوبر 1986، وعلى الرغم من تقسيمه الى ثلاثة اجزاء الا ان اتساع المحتوى الموضوعي له جعله اقرب الى اعلانات الحقوق، وقد نص هذا الميثاق على انه لا يجوز انتهاك حرمة الإنسان ومن حقه احترام حياته وسلامة شخصه البدنية والمعنوية ولا يجوز حرمانه من هذا الحق تعسفا، وحرصاً على الاعتراف بضرورة احترام الكرامة الانسانية حظر المثاق كافة أوجه الاستغلال وذلك بموجب المادة 5 والتي جاء فيها " لكل فرد الحق فى احترام كرامته والاعتراف بشخصيته القانونية وحظر كافة أشكال استغلاله وامتهانه واستعباده خاصة الاسترقاق والتعذيب بكافة أنواعه والعقوبات والمعاملة الوحشية أو اللاإنسانية أو المذلة، وفي عام 1990 تم اقرار المثاق الافريقي لحقوق ورفاهية الطفل الذي اكتسب اهمية خاصة باعتباره اول المواثيق الاقليمية التي افردت نصوصاً خاصة بحظر تشغيل الاطفال واستغلالهم جنسياً واختطاف وبيع الاطفال والاتجار بهم كما انه الزم الدول الاطراف بضرورة اتحاذ التدابير التشريعية لمنع بيع الاطفال والاتجار بهم.
المطلب الثاني
الاتفاقيات الدولية الخاصة بحظر الاسترقاق
ورد حظر الاسترقاق  تدريجياً في العديد من الاتفاقيات الدولية  ابتداً بالاتفاقية الخاصة بالعبودية لسنة 1925 ثم الاتفاقية  التكميلة لابطال الرق وتجارة الرقيق والاعراف والممارسات الشبيه بالرق لسنة 1956 والتي نصت في المادة الاولى منها على ضرورة التزام الدول على منع الرق ومحاربته وابطال اعرافه وممارسته بما في ذلك المممارسات المشمولة في الاتفاقية القديمة وتلك غير المشمولة بها وهي بموجب الفقرتين أ وب من هذه المادة بأسار الدين والقنانة.
الفرع الاول
الاتفاقية الخاصة بالرق لسنة 1926
وتعرف هذه الاتفاقية ايضاً باسم اتفاقية "قمع تجارة الرقيق"  وهي اتفاقية دولية تم إنشاؤها تحت رعاية عصبة الأمم،  وقد اكدت الدول الاطراف في ديباجتها  عزمهم على ضمان القضاء الكامل علي الرق بجميع صوره وعلي الاتجار بالرقيق في البر وفي البحر، وبإنه في ضوء تقرير لجنة الرق المؤقتة التي عينها مجلس عصبة الأمم المتحدة في 12 حزيران/يونيه 1924 وقعت هذه الاتفاقية في 25 سبتمبر 1926،  وسجلت  في عصبة الأمم سلسلة معاهدات في 9 مارس 1927 وفي نفس اليوم دخلت حيز التنفيذ. كان الهدف من الاتفاقية التأكيد ودفع قمع الرق وتجارة الرقيق حيث عرفت الرق في المادة 1 على "انه حالة أو وضع أي شخص تمارس عليه السلطات الناجمة عن حق الملكية، كلها أو بعضها" ،كما وضعت الاطار العام لعمليات الاتجار بالرقيق بانها تشمل"جميع الأفعال التي ينطوي عليها أسر شخص ما أو احتيازه أو التخلي عنه للغير علي قصد تحويله إلي رقيق، وجميع الأفعال التي ينطوي عليها احتياز رقيق ما بغية بيعه أو مبادلته وجميع أفعال التخلي، بيعا أو مبادلة عن رقيق تم احتيازه علي قصد بيعه أو مبادلته، وكذلك، عموما، أي اتجار بالأرقاء أو نقل لهم.
 ويتضح من  النصوص اعلاه ان هذه الاتفاقية قد تناولت الصور الاكثر شيوعاً في ذلك الوقت من عمليات الاتجار بالبشر وهي تجارة الرقيق ، حيث كان يستخدم الافارقة بصفة خاصة والعديد من الاشخاص من امريكا اللاتينية وقارة آسيا كعبيد ، وهذا ماجعل دول الأطراف في عصبة الامم المتحدة تدارك خطورة هذه الجرائم على الجنس البشري مستقبلاً وحماية الافراد من هذه الجرائم ( ) ، وعليه  جاءت اتفاقية الرق  هذه  بالتزمات دولية تهدف الى القضاء على ظاهرة الاتجار بالبشر كتعهد الأطراف المتعاقدون، في ما يخص الأقاليم الموضوعة تحت سيادتهم أو ولايتهم أو حمايتهم أو سلطانهم أو وصايتهم باتخاذ التدابير الكفيلة بمنع الاتجار بالرقيق والمعاقبة عليه، والعمل، تدريجيا وبالسرعة الممكنة، وصولاً للقضاء كليا على الرق بجميع صور واشكاله ( )، كما والزمت المادة الرابعة من اتفاقية قمع الرق الأطراف المتعاقدون بتبادل كل مساعدة ممكنة من أجل القضاء على الرق وتجارة الرقيق، واوجبت الاتفاقية على  الاطراف أن تعترف بأن اللجوء إلي العمل القسري أو أي عمل أعمال السخرة   يفضي إلى نتائج خطيرة، وبالتالي يتعهدون، بخصوص الاقاليم الموضوعة تحت سيادتهم والاقاليم ذات الوضع الخاص باتخاذ جميع التدابير الضرورية للحؤول دون تحول العمل القسري أو عمل السخرة إلي ظروف تماثل ظروف الرق وعليه  لا يجوز فرض العمل القسري أو عمل السخرة إلا من أجل أغراض عامة، وفي الأقاليم التي لا يزال العمل القسري أو عمل السخرة باقيا فيها لغير الأغراض العامة، يعمل الأطراف السامون المتعاقدون علي وضع حد لهذه الممارسة تدريجيا وبالسرعة الممكنة، وبعدم اللجوء إلي نظام السخرة أو العمل القسري، ما ظل قائما، إلا علي أساس استثنائي في جميع الأحوال، ودائما لقاء أجر مناسب ودون إجبار العمال علي الرحيل عن مكان إقامتهم المعتاد،.( )
الفرع الثاني : لاتفاقية التكميلية لإبطال الرق وتجارة الرقيق والأعراف والممارسات الشبيهة بالرق لسنة 1956
اعتمدت هذه الاتفاقية من قبل مؤتمر مفوضين دعي للانعقاد بقرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي 608 (د-21) المؤرخ في 30 أبريل 1956 وحررت في جنيف في 7 سبتمبر 1956، ثم دخلت حيز التنفيذ بتاريخ 30 أبريل 1957، وتتميز هذه الاتفاقية بانها قد اضافت صوراً جديدة وممارسات اخرى تاخذ شكل الرق ولم تذكر في اتفاقية  الرق حيث ان الاتفاقية التكميلية  قد تلافت أوجه القصور التي وردت في الاتفاقية الأصلية وتداركت الكثير من خلال وضع مفهوم أوسع للرق ، فقد تعدت الدول الاطراف بموجبه باتخاذ جميع التدابير التشريعية وغير التشريعية القابلة للتنفيذ العملي والضرورية للوصول تدريجيا وبالسرعة الممكنة إلي إبطال أو هجر  الأعراف والممارسات الشبيهة بالرق حيثما استمر وجودها، وسواء شملها أم لم يشملها تعريف "الرق" الوارد في الاتفاقية الخاصة بالرق لسنة 1926 وتشمل الصور الجديد مايأتي :
1- إسار الدين، ويراد بذلك الحال أو الوضع الناجم عن ارتهان مدين بتقديم خدماته الشخصية أو خدمات شخص تابع له ضمانا لدين عليه، إذ كانت القيمة المنصفة لهذه الخدمات لا تستخدم لتصفية هذا الدين أو لم تكن مدة هذه الخدمات أو طبيعتها محددة،
2- القنانة، ويراد بذلك حال أو وضع أي شخص ملزم، بالعرف أو القانون أو عن طريق الاتفاق، بأن يعيش ويعمل علي أرض شخص آخر وأن يقدم خدمات معينة لهذا الشخص، بعوض أو بلا عوض، ودون أن يملك حرية تغيير وضعه،
3- أي من الأعراف أو الممارسات التي تتيح بتزويج امرأة، أو تزويجها فعلا، دون أن تملك حق الرفض، ولقاء بدل مالي أو عيني يدفع لأبويها أو للوصي عليها أو لأسرتها أو لأي شخص آخر أو أية مجموعة أشخاص أخري، أو منح الزوج أو أسرته أو قبيلته حق التنازل عن زوجته لشخص آخر، لقاء ثمن أو عوض آخر، إمكان جعل المرأة، لدى وفاة زوجها، إرثا ينتقل إلي شخص آخر.
4- أي من الأعراف أو الممارسات التي تسمح لأحد الأبوين أو كليهما، أو للوصي، بتسليم طفل أو مراهق دون الثامنة عشرة إلي شخص آخر، لقاء عوض أو بلا عوض، علي قصد استغلال الطفل أو المراهق أو استغلال عمله.
كما تناولت الاتفاقية حظر الاتجار بالرقيق واعتبرته جريمة دولية وذلك ضمن المادة الثالثة منها يشكل نقل الرقيق من بلد إلي آخر بأية وسيلة، أو محاولة هذا النقل أو الاشتراك فيه، جرما جنائيا في نظر قوانين الدول الأطراف في هذه الاتفاقية، ويتعرض الأشخاص الذين يدانون بهذه الجريمة لعقوبات شديدة جدا، وتناولت الاتفاقية ايضاً التدابير الدولية الكفيلة بمكافحة الاتجار بالبشر فنصت على ضرورة التعاون الدولي وتبليغ المعلومات بين الدول الاطراف بالاضافة الى تعاونهم مع الامم المتحدة من خلال تعهد  الدول الأطراف بأن يرسلوا إلي الأمين العام للأمم المتحدة صورا من أي قانون وأي نظام وأي تدبير إداري تتخذه أو تعمل به إنفاذا لأحكام هذه الاتفاقية، والذي بدوره الأطراف الأخرى والمجلس الاقتصادي والاجتماعي كجزء من الوثائق المفيدة في أي نقاش قد يضطلع به المجلس بغية وضع توصيات جديدة من أجل إبطال الرق أو تجارة الرقيق أو الأعراف والممارسات موضوع هذه الاتفاقية.

الفرع الثالث : ااتفاقية الامم المتحدة الخاصة بحظر الاتجار بالاشخاص واستغلال دعارة الغير لسنة 1949
أقرت الجمعية العامة للامم المتحدة سنة 1949 صكوك دولية متعلقة بحظر الاتجار بالبشر ومن ضمنها اتفاقية حظر الاتجار بالاشخاص واستغلال دعارة الغير ، وقد وحدت هذه الاتفاقية أربعة صكوك دولية في هذا الشأن كانت قد أعدت في وقت سابق تحت اشراف الامم ، وتعد هذه الاتفاقية تطوراً لمفهوم الاتجار بالشر حيث ادى توسيع نطاقها ليشمل جميع الاشخاص ذكوراً كانوا أم نساءً ( ) ، وتحظر هذه الاتفاقية وتعاقب كل من يقوم بالاتجار بالاشخاص واستغلال دعارة الغير بأية صورة وسميت بالاتفاقية الدولية لتحريم الاتجار بالرقيق الابيض لسنة 1949، وتعد اهم الاتفاقيات على صعيد تجريم الاتجار بالاشخاص لأغراض الدعرة حيث قضت بإنزال العقاب بأي شخص يقوم، إرضاء بقوادة شخص آخر أو غوايته أو تضليله،  بقصد الدعارة، سواء وقع الفعل  برضاء هذا الشخص،أو بدون رضاه ، كما نصت على معاقبة من يقوم باستغلال دعارة  الغير، حتى برضاء هذا الغي، كما التزمت  أطراف الاتفاقية، كذلك، على إنزال العقاب بكل شخص: يملك أو يدير ماخورا للدعارة، أو يقوم، عن علم، بتمويله أو المشاركة في تمويله،ويؤجر أو يستأجر، كليا أو جزئيا، وعن علم، مبني أو مكانا آخر لاستغلال دعارة الغير  ومن هنا جاء حق كل شخص ذكراً كان أم انتثى في حمايته من أي فعل يمس كرامته كحمايته من أعمال الدعارة وخاصة النساء باعتبار ان هذه الاعمال مخلة بالاداب العامة ومسيئة بحقهن لكرامة الانسان، وعليه فقد تناولت باقي المواد الأمور التنظيمية والتدابير التي على الدول اتخاذها لمنع ارتكاب هذه الجريمة من خلال اجهزة الدولة ذات الصلة ، كما دعت لتوفير الرعاية والتأهيل لضحايا هذه الجريمة واعادتهم الى مكانهم في المجتمع كما تظمنت وضع الترتيبات لإعادة الضحايا الى اوطانهم شريطة رغبتهم بذلك آخذين بنظر الاعتبار بأن لا ينفذ ترحيلهم إلا بعد الحصول على اتفاق مع الدولة التي سيذهبون اليها ، وحثتت الدول على تسهيل مرور هؤلاء الاشخاص وتحمل الدول تكاليف عودتهم إلى اوطانهم في حال وجود معيل لهم.( )

الفرع الرابع
برتوكول الامم المتحدة لمنع وقمع ومعاقبة الاتجار بالاشخاص لاسيما النساء والاطفال المكمل لاتفاقية الامم المتحدة  لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية  لسنة 2002
  بحلول أواخر التسعينات انتقلت قضية الاتجار بالبشر من منظمومة حقوق الانسان الدولية الى مجال عمل مكتب المخدرات والجرائم مما انعكس من خلال اعتماد اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية والبرتوكول الملحق بها لمنع الاتجار بالبشر المعروف ببروتوكول باليرمو والذي كان له صدى وقبول في المجتمع الدولي، فهو يعد تعبيراً عن الاهتمام الدولي بهذ المشكلة ( )،   ويتمثل غرض  البروتوكول  بتعزيز التعاون الدولي  من اجل مكافحة ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وخاصة النساء والأطفال بصورة غير مشروعة، وقد عرف البروتوكول الاتجار بالبشر  في المادة 3 منه  على انه " تجنيد أشخاص أو نقلهم أو تنقيلهم أو إيوائهم أو استقبالهم بواسطة التهديد بالقوة أو استعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو إساءة استعمال السلطة أو إساءة استغلال حالة استضعاف أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر لغرض استغلال،ويشمل الاستغلال كحد أدنى استغلال دعارة الغير أو سائر أشكال الاستغلال الجنسي أو السخرة أو الخدمة قسرا أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق أو الاستعباد أو نزع الأعضاء  ، وبخصوص موافقة ضحية الاتجار فإن البروتوكول المذكور لم يعط لتلك الموافقة أي اعتبار عندما يتم الإتجار بالضحية بواسطة استخدام أية وسيلة من الوسائل المبينة في التعريف، والتي تتمثل في التهديد بالقوة، أو استخدام تلك القوة ، أو غير ذلك من أشكال القسر، أو الاختطاف، أو الاحتيال، أو الخداع، أو إساءة استعمال السلطة، أو إساءة استغلال حالة استضعاف، أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية، أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر.
  كما ونص البروتوكل على اتخاذ اجراءات فعالة لمنع وقمع الاتجار بالبشر تشمل كافة تدابير منع  ذلك الاتجار ومعاقبة المتاجرين وحماية ضحايا ذلك الاتجار بوسائل  منها حماية حقوقهم الإنسانية المعترف بها دولياً وقد اختصت المادة السادسة ببيان الوسائل والإجراءات اللازمة لمساعدة ضحايا الاتجار بالأشخاص وحمايتهم مثل جعل الإجراءات القانونية المتعلقة بمكافحة ذلك الاتجار سرية، وذلك صوناً للحرمة الشخصية للضحايا فضلاً عن توفير الرعاية والضمانات لحقوقهم الأساسية مثل الرعاية الصحية عند اقتضائها والمأوي اللائق والمساعدة القانونية لتعريفهم بحقوقهم القانونية . وفرص توفير التعليم والعمل وإمكانية الحصول علي التعويض المادي الجابر للأضرار التي لحق بهم سواء الأضرار المادية أو الأدبية ، وقد عنيت المادة السابعة ببيان وضع ضحايا الاتجار بالأشخاص في الدول المستقبلة وذلك بإمكانية بقائهم في أراضيها سواء بصورة دائمة أو مؤقتة مع مراعاة الجوانب الإنسانية عند اتخاذ القرار في هذا الشأن وقد جاءت المادة الثامنة بتحديد البديل لما هو وارد بالمادة السابقة، وذلك ببيان أحكام إعادة ضحايا الاتجار بالأشخاص إلي أوطانهم، وذلك بوضع بعض الالتزامات علي الدولة الطرف التي يكون ضحايا الاتجار بالأشخاص من رعاياها أو كانوا يتمتعون بحق الإقامة الدائمة فيها مثل تسهيل عودتهم إلي بلدانهم بصورة آمنة مع التحقق من صفتهم كضحايا لهذا النشاط غير المشروع، فضلاً عن توفير الوثائق اللازمة لسفرهم في حالة فقدهم إياها مع الأخذ في الاعتبار أية اتفاقات أو ترتيبات ثنائية متعددة الأطراف تحكم عودة هؤلاء الضحايا.
بالمنع والتعاون والتدابير الأخرى  من خلال وضع السياسات والبرامج اللازمة لحماية الضحايا ولمنع ومكافحة الاتجار بالأشخاص مع القيام بتدابير مثل البحوث والحملات الإعلامية والتعليمية اللازمة للتوعية بمخاطر هذا النشاط غير المشروع، فضلاً عن زيادة التعاون مع المنظمات غير الحكومية وغيرها من منظمات المجتمع المدني المعنية بهذا الموضوع وفقاً لما ورد بالمادة التاسعة وبينت المادة العاشرة وسائل تبادل المعلومات مع كفالة سرية تلك المعلومات حسب الاقتضاء، وذلك فيما يتعلق بالأفراد الذين يعبرون الحدود أو عقدوا العزم علي عبورها بوثائق تخص أشخاصا آخرين أو بدون وثائق ولتحديد صفة هؤلاء الأشخاص عما إذا كانوا ضحايا أو مرتكبي الجريمة . إيضاح الإجراءات الواجب إتباعها لحفظ المعلومات المتعلقة بالوسائل والأساليب التي تستخدمها الجماعات الإجرامية المنظمة بقصد الاتجار بالأشخاص . وقد وضحت الفقرة الثانية من المادة العاشرة أهمية وسائل التدريب والمساعدة التقنية والمالية والمادية اللازمة لمكافحة تلك الظاهرة وخاصة تدريب موظفي الهجرة ومأموري الضبط القضائي المختصين بمكافحة الاتجار بالأشخاص مع شرح ومراعاة حقوق الإنسان والترتيبات اللازمة التي قد تتعلق بالأطفال أو نوع الجنس. أما المادة الحادية عشرة فقد تناولت التدابير الحدودية والتي حثت علي زيادة فعالية تدابير مراقبة السفر والعبور وفعالية التعاون عبر الحدود بين أجهزة الضبط القضائي وإرساء التزام الناقلين التجاريين فيما يتعلق من التأكد من حمل الركاب لوثائق السفر اللازمة لدخول الدولة المستقبلة وحددت المادة الثانية عشرة السبل المتعلقة بأمن الوثائق ومراقبتها، بحيث يصعب تزوير أو إساءة استعمال تلك الوثائق، وأوردت المادة الثالثة عشرة منهجية التعاون فيما يتعلق بالتأكد من شرعية الوثائق وصلاحيتها .
ونخلص من استعراض أحكام بروتوكول الأمم المتحدة لمنع وقمع ومعاقبة الاتجار في الأفراد خاصة النساء والأطفال الى انه على الرغم من انه يعطي اهمية للنساء والاطفال الا ان نطاقه يشمل مختلف الاشخاص بغض النظر عن اللون أو الجنس او السن أو اللغة ، كما انه  يؤكد على ضرورة قيام جميع الدول الأطراف بمكافحة وتجريم عملية الاتجار بالبشر، وعلي أن تمد يد المساعدة والحماية لضحايا هذه التجارة، وأن تتعاون علي الصعيد الدولي من أجل تحقيق هذه الأهداف ، وعليه فالبروتوكول يقدم معالجة عالمية شاملة لمكافحة هذه التجارة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
حظر الاتجار بالرقيق في القانون الدولي العام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى العلوم القانونية و الإدارية :: قسم ما بعد التدرج :: منتدى الماجستير و الدراسات العليا-
انتقل الى: